الشيخ الجواهري
339
جواهر الكلام
وأخذ الأرش ) نحو ما سمعته من ابن عباس المخالف لقوله تعالى ( 1 ) : ( والجروح قصاص ) وغيره ، والفاضل في المختلف وإن نفى البأس عنه لكن قال : ( ونحن في هذه المسألة من المتوقفين ) فانحصر الخلاف فيه خاصة بناء على أصله . وحينئذ فضعف الخبر المزبور بسهل والحسن إن كان منجبر بما عرفت ، كما أن احتمال ضرب الأصابع فيه مفسر بخبر سورة ( 2 ) السابق المراد من الأخذ فيه ما يشمل صورة العفو ولو باعتبار أنه أخذ للعوض الذي هو الثواب ، بل يظهر من غير المقام تنزيل العفو منزلة الأداء ، وبذلك كله تخص العمومات إن قلنا بظهورها في عدم الرد ، وإلا فلا منافاة ، بل قد يظهر من الأخير أن ذلك هو مقتضى الجمع بين قوله تعالى ( 3 ) : ( والجروح قصاص ) ( والنفس بالنفس ) ( 4 ) وبين قاعدة الضرر والضرار والتساوي في الاقتصاص المبني على التغليب ، فيكون عاما لمحل الخبر وغيره ، فتأمل جيدا ، فإنه نافع جدا . ( ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا وتركه ظنا ) منه ( أنه قتله وكان به رمق فعالج نفسه وبرئ لم يكن للولي القصاص في النفس حتى يقتص منه بالجراحة أولا ، وهذه رواية أبان بن عثمان ( 5 ) عمن أخبره عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه قال : ( أتي عمر بن الخطاب برجل قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره بقتله ، فضربه الرجل حتى رأى أنه قتله ، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا فعالجوه حتى برأ ، فلما خرج أخذه أخو المقتول ، وقال له : أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك ، فقال له : قد قتلتني
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 . ( 2 ) الوسائل الباب 50 من أبواب القصاص في النفس الحديث 5 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 . ( 4 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 . ( 5 ) الوسائل الباب 61 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .